حياة مرّة، وواقع مؤلم 😞

الرحلة رقم (2)

استيقظت متأخرًا على غير عادتي، صليت، وجهزت أغراضي للسفر

موقف الحافلات

الوطن أجزاء مبعثرة، والمسافرون يحاولون لململة أطرافه، أصوات تتعالى في ساحة الكراجات، مناديّة بأسماء المدن(حلب، دمشق، حمص، حماه، السويداء)، لكن هناك أسماء اختفت من القائمة؟

السائقون

سيارة نقل

أناس يتحملون وعثاء السفر والتنقل من مكان لآخر، بينهم وبين السيارات علاقة حبّ عميقة، حدثني أحدهم مرة، قال: عندما أضع يديّ على مقود السيارة، أشعر أنّ دماء جديدة تجري في دمي، فأنا لا أستطيع العيش بدون أن ألامس مقود السيارة.

السائقون، صوت فيروز يرافقهم في الحلّ والترحال، لا أدري لماذا، يحبون سماع صوتها ليلا نهارا.

الجميع مشغول بالتقاط صور وتوديع حبيب أو قريب ، أما أنا فمشغول بكتابة هذه الحروف لك.

الابتسامات اختفت ، وأصبحت وجوه صغيرة في الهواتف الحديثة، فوجه للضحك، وآخر للحزن، وثالث للمفاجأة، اختفت مشاعرنا، واخُتصرت (بالسمايلات) اللعينة.

سلبتنا الهواتف قلوبنا ومشاعرنا ، ولكنها لم تملك عقولنا الباحثة عن غد أجمل.

الساعة الآن الثامنة، الرحلة رقم(2) بدأ محرك السيارة بالهدير، والتوجه لاستعمار مكان في الطريق للوصول الى مبتغاها.

الأبنية

أبنية

الأبنية تسير معي في رحلتي، الأشجار تركتنا أسافر لوحدي، من هدوء إلى سكون ، ومن خضرة إلى يباس، ومن بياض إلى سواد، كل هذا كان في رحلتي.

رأيت امرأة تركض وراء ابنها حتى لا تصدمه سيارة مسرعة.

أبنية جلست مع الأرض بعد أن كانت شامخة شموخ أهلها، ماذا حدث هنا

لا طير ولا شجر ولا حجر، لا شيء 🌆

القصة وما فيها، أنّ إخوة تشاجروا، وغضبت أمّهم منهم، فهدّمت كل شيء، الأبنية، المصانع، البيوت، السيارات.

انتظر، هناك بيت صغير يسكنه أناس وضعوا أغطية سميكة على النوافذ والأبواب بدلا عن الأبواب الحديديّة العتيقة، انظر هناك فتاة تمسك بدفترها ترسم بيتًا كبيرًا، ونهرًا يجري، وشمسًا لونه أصفر.

توقفت الحافلة ، ونزل الركاب، كنت آخر النازلين، لا أريد النزول أريد السفر إلى مكان آخر، لعلي أجد شيئا أفضل، وأنسى الصور التي ملأت عيني حزنا، وعقلي كدرا.

أردت متابعة السفر مع سائق الحافلة لمدينة أخرى، لأنّي أريد لملمة الجراح، والمدن في يدي.

لم أجد حلا سوى أن أبكي ما رأيت على ورقة بيضاء ، حتى الورقة صرخت من شدة حالي.

وقالت ما بك يا رجل، أين تجلّدك وصبرك.

أجبتها: فقدت الأهل والخلان والأصحاب والماضي والحاضر.

ردّت: توكل على الله، واحتسب، سيأتي يوم تشرق فيه الشمس، ويعود المهجرون والنازحون إلى حاراتهم وبيوتهم، وتُفتح المدارس، وتُبنى المصانع.

أجبتها: لا أحب التشاؤم يا ورقتي، لكن إن عاد كل ما قلتي، هل سيعود رفاق دربي، الذين غابوا بين لحظة وأخرى، ودفنوا تحت التراب، مع أنهم لم يغضبوا أمّهم.

الخلاصة: كلّ ما قرأت من أحداث، هي حقيقية، فإن راقك ما كتبت، فلا تبخل بذكر ذلك في التعليقات، وسأكتب لك كلّ ما رأيت في مقالة أخرى.


istockphoto-1308753258-1024×1024-1.jpg



اكتشاف المزيد من اقتصاد الأفكار

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

رأي واحد حول “حياة مرّة، وواقع مؤلم 😞

اترك رد