الموت…. وأحبتيّ

الموت دائما يغيّب من أحبّ

يلاحقني الموت ليخطف من أحب وأقدر وأبجلّ

كأن الموت يريدني وحيدا لا ملجأ لي ولا سند

لا أعاتب الموت ولا أكلمه، إنّما أكلّم نفسي التي نصحتها مرارا وتكرارا أنّ تعتمد على ذاتها.

من يراني يظنّ أنّي قوي وصلب، ولا يدري أنّ ما يراه سوى شبح رجل أنهكته السنون السالفة،  كلّما سرق الموت أحد أحبته

أذهب إلى العزاء مرفوع الرأس وأظهر الحزن عبر كلمات التعزية المعروفة

“يسلم الدين والإيمان” “رحمه الله تعالى” ” الله يجعل مثواه الجنة”

ولكن لا أحد يعرف أنّ داخلي يتمزق حزنًا لا يمكن حدّه بكلمات صغيرة، هناك صوت  يناديني يقول لي: ابكِ يا رجل، لا تكتم حزنك.

فأجيب : أنا رجل والرجال لا يبكون، وإن بكيت دمعة واحدة في مجلس العزاء، سأصبح سخرية للجميع.

في تلك اللحظة العصيبة، أحسد النساء لآنهنّ يبكين دون خجل أو خوف

في الفرح يبكين وفي الحزن يبكين

ويسمين بكاءهن في الفرح، دموع الفرح، ليتني أبكي مثلهنّ

يعود الصوت مرة أخرى، تجلّد واصبر، بعد ساعات تدخل غرفتك الخاصة ومحرابك الشخصي، وتبكي كما تشاء

دموعا إن شئت.

أو حروفا على ورقة بيضاء.

منذ سنوات اختطف الموت صديقي عبد الفتاح ..

لست حانقا عليك أيّها الموت ،وأنا راض بقضاء الله وقدره كلما تذكرته بكت محاضرات الأدب الجاهلي والشعر العباسي عليك.

توقفوا لا تظنوا أني من عشاق الحزن والكأبة ولكن نفثات روح وأهات أريد أن أخرجها، فلقد خنقتني.

وأما ثاني أحبابي والذي سحبه الموت دون مقدمات تذكر صديقي محمد الصدّيق صانع الابتسامات في الأوقات القاسية.

كلما تذكرت كلامه أضحك، محمد عنده قدرة عجيبة على إدخال السرور إلى عقل وقلب مستمعه

ثالث زوار الموت، مدرس اللغة العربية الأستاذ عساف الذي ربطتني به قرابة الدم ، فهو عمي وملجأ استفساراتي التي لا تنتهي.

أتوقع أنك لو رأيت نصي ياعماه، لعدلت فيه وأضفت إليه جملا غفلت عنها لقلة خبرتي ولتغافلي عن نصائحك التي كنت أسمعها ليلا ونهارا.

أما الأخير في أحبتي فهو الشيخ المهيب عمر ، الذي إن غضب امتنع عن الطعام وإن فرح تناول وجبة واحدة فقط في اليوم.. لا يَغضب ولا يُغضب، مسرور دائما لم ينتظر الموت

جاءه الموت فجاءة دون مقدمات أو مرض، لان له الموت كما كان لينا في حياته.

رسالتي لك أيها الموت لا تفجعني بمن أحبّ واجعل لقدومك رسائل وتنبيهات حتى أجهز نفسي ..

مرحبا بالموت العزيز.


اكتشاف المزيد من اقتصاد الأفكار

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

رأي واحد حول “الموت…. وأحبتيّ

اترك رد