فازت دولة قطر باستضافة مونديال 2022 بعد إعلان الفيفا عام 2010 تنظيم الحدث الكرويّ العالميّ في بلد عربيّ لأول مرة، ومنذ ذلك الوقت والانتقادات والتقارير الصحفية والقصص الإخباريّة الغربيّة تلاحق دولة قطر بعيون الحاسد المرتاب الشاك في قدرة دولة بمساحة قطر على استضافة المونديال.
الاتهامات الموجهة لقطر كانت:
- حقوق العمال وظروف العمل القاسية، وتعرضهم للإهانة من قبل اللجنة المنظمة، وموت عدد كبير منهم أثناء العمل.
- رشوة قطر المسؤولين في الفيفا لاستضافة المونديال.
سنركز على الاتهام الموجه لدولة قطر من قبل صحيفة الغارديان ذائعة الصيت في الصحافة حول وفاة 6500 عامل وافد في قطر منذ منح كأس العالم.

حاولت الغارديان وبعض الوسائل الغربيّة والعربيّة فتح ملف موت العمال أثناء تجهيزات مونديال قطر بشكل إنساني.
أثناء بحثي عن الادعاءات الزائفة حول موت العمال وجدت أن CBC الإخبارية، نشرت أيضا تقريرا مرئيا تضمن إحصائية غير دقيقة عن عدد العمال في مونديال قطر، ومركزة على حقوق المثليين في رفع شعاراتهم في المونديال، ورفض قطر ذلك رفضا باتا وقطعياً.
سأعتمد في تدوينتي على تغريدات مارك أوين جونز الأستاذ المساعد لدراسات الشرق الأوسط في جامعة حمد بن خليفة، ومقالات عربية وغربية لدحض افتراءات صحيفة الغارديان.
بداية سنفرّق بين مصطلحات مهمة في باب الادعاءات الصحفيّة.
الفرق بين المعلومات الخاطئة والمعلومات المضللة والمعلومات الضارة
كفتنا شبكة الصحفيين الدوليين عناء البحث عن الفروق بين المصطلحات عبر مقالة لها جاء فيها:
- المعلومات الخاطئة Misinformation: هي معلومات خاطئة يتم نشرها دون قصد الضرر وبدون معرفة عدم صحتها.
- المعلومات المضللة Disinformation:هي معلومات خاطئة يتم نشرها عن قصد بهدف الضرر.
ووجدت تعريفا للمعلومات المضللة disinformation، في قاموس merriam-webster: هو نشر معلومات كاذبة عمدًا وفي كثير من الأحيان سرًا (مثل زرع الشائعات) من أجل التأثير على الرأي العام أو طمس الحقيقة.
- المعلومات الضارة Malinformation: هي معلومات حقيقية يتم نشرها بهدف إلحاق الضرر بسمعة شخص أو للتسبب بخسائر.
العنوان المضلل للمقال
أشارت تدوينة في موقع prowly أنّ استخدام الأرقام له تأثير على المتلقي أو القارئ فالأرقام تمنح القارئ شعورا بالصدق إزاء ما يقرأ وهذا ما فعلته صحيفة الغارديان في عنوان مقالتها المذكور.
الأستاذ مارك ذكر في تحليله للمقالة أن العنوان جذاب بحيث كانت مقالة الغارديان من أكثر المقالات تغريدا باللغة الإنكليزيّة عن كأس العالم، حيث استحوذت قطر على أربعين بالمئة من مقالات الصحف الكبرى في بريطانيا التي تناولت اسم قطر وكأس العالم خلال عشر سنوات ماضية، أي منذ بدأ إعلان الفيفا استضافة قطر للمونديال.
بلغ عدد المقالات السلبية المحاربة لقطر 66%، أما المقالات المحايدة فبلغت 29% ، أما المقالات الإيجابية فبلغت 5% فقط.
لتقوم بعد ذلك صحيفة الغادريان بتعديل الرقم وتوضح أن رقم الوفيات هو لجميع الوفيات خلال عشر سنوات في قطر وهذا يعتمد على عدد سكان قطر الذي يقارب حوالي 3 مليون نسمة، مشيرة أن الرقم السابق هو للعمال المهاجرين من باكستان وسريلانكا ونيبال والهند وبنغلاديش، بغض النظر عن سبب الوفاة.

الأستاذ مارك أكد أن الاستخدام الانتقائي للإحصاءات على وجه الخصوص عرضة لسوء الاستخدام في الإعلام وهذا يؤدي لمعلومة مضللة، فمعظم المحتوى عبارة عن إعادة تغريد. الشيء المتوقع في الإحصائيات المضللة هو سوء التفسير، حيث فُسِر العنوان الرئيسي الأصلي لصحيفة الغارديان على أنه يعني وفاة 6500 في مواقع البناء.
لماذا حاربوا مونديال قطر؟
الأسباب التي دفعت الغارديان وتوابعها لمحاربة دولة قطر في استضافة المونديال كثيرة منها:
- العنصرية
- تضارب المصالح الكروية حيث أثّر مونديال قطر على المباريات الشتوية للأنديّة المحليّة.
- كره المسلمين والعرب، ومحاولة إظهار أنهم متخلفين وإرهابيين، ولايستحقون استضافة المونديال.
الخلاصة
إنّ الدول المعادية للعرب والمسلمين تحاول دائما التقليل من شأنهم، وهذا يحدث بشكل يوميّ، ومونديال قطر هو نقطة من بحر من الدول الغربية التي تحاول رسم صورة للعربي بأنّه متخلف وجاهل، ولا يمّت للتطور بصلة، ولم تكتف الغارديان بمقالها السابق إذا نشرت بتاريخ 27 نوفمبر 2022 مقالاً جديدًا تحت عنوان كم عدد العمال المهاجرين الذين لقوا حتفهم في قطر ؟ ما نعرفه عن التكلفة البشرية لكأس العالم 2022، وهذا يثبت صحة ما ذكرته سابقا.
للاستزادة عن نفس الموضوع
DW تتحقق: كم عدد من لقوا حتفهم في منشآت كأس العالم بقطر؟
للقصة بقية- ما وراء الهجمة على مونديال قطر
ما هي علاقة “الاستشراق” بمونديال قطر؟
إذا أعجبك المقال، فلا تتردد في التواصل معي على التلجرام هنا
اكتشاف المزيد من اقتصاد الأفكار
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.