في عالم المتناقضات الغريب الذي نعيشه وتبدل الآراء والقيم بسهولة ويسر، يصعب عليك أن تجد شخصا يثبت على تقاليده وقيمه، وما تعلمه في صغره.
نعم ستجد كلّ ذلك متمثل في العزيزة شهد، التي أسميها شهد الخير، التي تزرع السرور في وجه من يلقاها، أعرف أن هذه الحروف المرصوفة، والجمل التي أحاول أن أنشأها على الورقة البيضاء، قليلة بحقك يا شهد، ولكن كتبتها هدية في عيد ميلادك.
ما زلت أتذكر ذلك اليوم الذي رأيتك فيه، وأنت تبتسمين ابتسامة على نكتة سمعتها، كأنك تريدين محو الحزن عن قلوب زملائك في العمل، والتخفيف عنهم من التعب اليوميّ.
وأتذكر أيضا عادة من عاداتك، لم أعرف سرها إلى بعد حين، عندما أردتِ الكلام عن موضوع ما، والجميع يتحدث، فصرختي “اسكتوا أريد أن أتكلم”، فسكتنا، و تحدثتي ، ثم عدتي للسكوت مرة أخرى.
مع مرور الأيام عرفت أن تلك الصرخة هي مجموع آهات قلبية أردتِ أن تفرغيها أمامنا.
ما أجمل تلك الطريقة في بث الألم، لا تحتاج إلا لصرخة صغيرة ثم سكوت طويل.
ولكن سؤال يراودني دائما، هل هذه الصرخة الوحيدة كافية لبث ما تشعرين به خلال سنة كاملة ، فالكل يبث غضبه وحزنه لشهد، ولكن لا أعرف شهد، لمن تسند حزنها، ولمن تشرح تعبها.
الآن غادرتي مكان عملنا، واتجهت لعمل آخر، وزملاء جدد في العمل تبعوك في المغادرة ، منهم من سافر إلى بلاد العجم للبحث عن مكان عادل وآمن للعيش فيه، ومنهم من وجد عملا أفضل من عملنا الشاق الذي استهلك أرواحنا قبل أجسادنا
وفي نهاية حروفي الخجلة من قوة شهد على تحمل صعاب الأيام ، أٌقول لك، كل عام وشهد الخير بسلام وهناء وسرور وسعادة.
اكتشاف المزيد من اقتصاد الأفكار
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.