مقالة شخصيّة لاتهمّ متابعي مدونتي، فإذا كنت متعبا فلا تقرأها.

أحدثك بكل عفوية دون مخطط مسبق لمقالتي أو خاتمة تلخص كلامي والنتائج التي توصلت إليها، أريد أن أكتب لك من الطابق الخامس الذي أجلس فيه، الآن أسمع أصوات الباعة وهم يتجولون يريدون بيع بضاعتهم للعودة مساء إلى أولادهم حاملين لهم الخضروات اللذيذة والفواكه الطازجة من محلات مدينتي الصغيرة.

ليتني أستطيع إسماعك صوت السيارات التي تسير ببطء، كانّها خجلى من السير فوق الموتى الذين ماتوا في هذا الشارع أو ذاك.

لاتخش لن أجعلك تبكي وتتأثر بكلماتي، فأنا حذرتك سابقا أن تدوينتي هذه لا تعنيك ولاتخصك، ولكن فضولك القاتل، جعل عيونك تسير وراء كلماتي، وقلبك الذي بين جنيك اتصل بقلبي الذي أحاول أن أخفي فيه الكثيرعنك.

مهمتي أن لا أغضبك في مدونتي، مهمتي أن ترى صورا جميلة في صفحاتي، مهتمي أن ترى روابط خارجية ترضي غرور السيو أو كما تسمى تهيئة محركات البحث.

هل تريد أن أحدثك عن الفقد الذي يجرح فؤادي كلما حاولت التغلب عليه، لست هاوي أحزان ومحبّ للبكاء على الأطلال، فقدت من أسبوع زميلتي في الدراسة وهي أيضا قريبة زوجتي أي هناك صلة رحم بيننا.

بين عشية وضحاها فقدت عائلتها أو دعنا نقول أن عائلتها هي التي فقدتها، فأولادها الأربعة الذي لم يبلغوا جميعا سن العاشرة، فقدوا حنان أمّهم في لحظة صغيرة جدا.

ذهبت معزيا صديقي وقريب زوجتي بفقدان أمّ أولاده، كنت أهرب من لقاء عيني بعينه، لأنّي لن أتحمل رؤيته حزينا، فالفقد مؤلم ياصديقي، كلما تذكرت كلامها في الفصل الدراسي وأسئلتها الغريبة التي لاتمّت بالمادة العلمية شعرت بحرقة في حلقي، نعم إنّه بكاء الرجل، حرقة داخلية لاتستطيع فك رموزها مهما حاولت.

وضعنا جسمها النحيل في حفرة الموت، سمعت أخاه الكبير يطلق تنهدات مؤلمة من صدره دون أن تنزل دمعة من خده، ياالله لو نستطيع البكاء كالنساء، لبكينا ملء وجوهنا وارتحنا من همّ الصمت والكبت الرجوليّ، لم أرَ رجلا في قريتي يبكي الكل يداري حزنه بالصمت العميق، وإن غلب الرجل في قريتنا البكاء جلس بعيدا عن أهله ومعارفه وانزوى في مكان لايراه في أحد، ووضع على وجهه شماخه الأحمر وغطى تفاصيل عيونه حتى لا يراها أحد وهو يخرج زفرات قلبه المكلوم على صديق أو قريب أو حبيب.

هذا مالدي اليوم من حزن

أستودعك الله ياصديقي.

هل آلمك كلامي وأخرجت دموعك من محاجرها ياقارئ العزيز، لم أكن أقصد إزعاجك أو فتح مواجع قلبك، لكن أردت أن أرتاح من ثقل الكلمات في صدري.

أرجو الله أن يكفينا شر الفقد والحزن ويجعل أيامك كلها سرورا وسعادة.


الصورة البارزة من موقع Photo by Elyas Pasban on Unsplash



اكتشاف المزيد من اقتصاد الأفكار

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

رأيان حول “مقالة شخصيّة لاتهمّ متابعي مدونتي، فإذا كنت متعبا فلا تقرأها.

  1. عظم الله لكم الأجر ورحم قريبتك، وأتمنى أن تكون الكتابة ساعدتك في تخطي حزنك. أو التعامل معه على الأقل.

اترك رد